الرئيسية > أخبار المغرب

أقديم..”تدريج التعليم العمومي: من أجل فهم أدق و أعمق”

  • الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 21:54

محمد أقديم
القضية ليست قضية مفردات و ألفاظ عامية ليس لها مرادفات في اللغات الفصيحة، فتم إدارجها في المقررات الدراسية الرسمية في السنوات الاولى للسلك الابتدائي من المدرسة العمومية، هذا تحجيم للقضية وتقزيم لها، قصد التمويه و التغليط، لأن الأمر لو كان لغويا صرفا لتم إدراجها كذلك في مقررات الفرنسية للمدارس الخصوصية. القضية مرتبطة بسياسة تعليمية تستهدف مستقبل ودور المدرسة العمومية في المجتمع، في علاقتها بالمؤسسات الاجتماعية الأخرى لأهداف سياسية وغايات اجتماعية بعيدة المدى.
البطبوط و البغرير وأرخصيص ورفيسة و غيره مما تنتجه الأسرة و الشارع يوميا من عشرات المفردات والألفاظ ومما تبدعه باقي “المؤسسات” الإجتماعية من أنماط الفنون والثقافة الشفوية والأدب الشعبي. كل هذا الرصيد أو المنتوج الثقافي تنتجه الأسرة والشارع والمؤسسات الطبيعية والمدنية في المجتمع، وتتداوله بشكل شفوي، وتتوارثه الأجيال بالتنشئة. وغالبا ما يطغى على هذا المنتوج الطابع الخصوصي والمحلي للمجتمعات، بحكم تنوع الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية واللسنية والتاريخية لكل منطقة وجهة، وكل هذا يعتبر مرحلة أولية وابتدائية في التنشئة والتربية.
أما المدرسة العمومية فهي مؤسسة رسمية ذات طابع عام عابر للجهات والمناطق والمدن والقبائل والألسن والثقافات المحلية، فمهمتها ودورها هو تعليم النشئ ما لا تسطيع لا الأسرة ولا القبيلة ولا الجمعيات و لا الشارع تعليمه للنشئ، فهي مرحلة ثانية وراقية في التنشئة والتربية والتعليم تتجاوز المرحلة الأولية والشفوية، و لذلك فهي لا تعتمد اللغة الأمية (الشفوية) ذات الطابع المحلي ( معجما وتركيبا)، بقدر ما تعتمد على لغة مكتوبة وممعيرة، و ليس دور المدرسة العمومية تكرار دور الأسرة والشارع، وإعادة إنتاج ما ينتجانه، فهي تنتج وتعلم الثقافة العالمة، ذات الأبعاد الوطنية والعالمية. و إذا صارت المدرسة العمومية تزاحم الأسرة والشارع والمجتمع المدني في مهامها، فإنها تفقد مبرر وجودها و رسالتها. يمكن للمدرسة العمومية في مراحلها العليا ( الجامعة) أن تهتم بدراسة الثقافة الشعبية و الأدب الشفوي و اللغات الشفوية دراسة علمية بمناهج علمية، و تعمل على صيانتها و توثيقها، و لكن هذا في الأسلاك العليا من الجامعة.
أما تدريس وتعليم اللغات الشفوية في الأسلاك الابتدائية من المدرسة العمومية فليس سوى خلطا لأدوار المؤسسات في المجتمع، هذه الأدوار تتكامل في ما بينها و لا تتعارض، للأسرة مكانتها ووظيفتها، وللشارع دوره و للمدرسة وظيفتها، و هذه الأدوار والوظائف لا تتداخل ولا تتناقض بقدر ما يكمل بعضها بعضا، دون أن تحتل مؤسسة محل مؤسسة أخرى.
ففي مجال تعليم اللغة و تلقينها، فالأسرة تعلم الطفل لغة البيت أو ما يسمى ب”لغة الأم”، كما يلقنه الشارع الثقافة و الفنون الشعبية، في حين تقوم المدرسة بدور أكبر يتجلى في تعليم الطفل وتلقينه اللغة أو اللغات والفكر والثقافات التي لا تستطيع لا الأسرة و لا الشارع و المجتمع المدني تلقينه إياها. وعليه فهؤلاء الذين يسعون إلى التدريس بالعامية هدفهم هو توظيف المدرسة في سجن المجتمع برمته في مرحلة “الأمية”، أو مرحلة ” لغة الأم” أو المرحلة الشفوية، و أن لا يتجاوزها إلى مرحلة المدرسة والكتابة والعلم.
و اعتماد السياسية التعليمية المغربية ل” التدريج” تدريجيا وراءه أهداف خطيرة يسعى المستأثرون بالثروة والمستبدون بالسلطة إلى تحقيقها، وهي جعل التعليم العمومي يعيد إنتاج الأمية والثقافة الشعبية بشكل فولكلوري وبالمفهوم السياحي للفلكلور، في وقت لا يستطيع فيه معظم خريجي التعليم العمومي ولوج الجامعة، فأقصى ما يمكن أن يصلوا إليه هو البكالوريا، حيث يتم توجيههم إلى التكوين المهني، فالأفق المهني لخريجي المدرسة العمومية مستقبلا هو الاشتغال كيد عاملة، و في أحسن الأحوال كتقنيين، في المعامل والمصانع والحقول والضيعات، أي كل ما له علاقة بالعمل اليدوي والعضلي والحرفي، لأن اللغة الدارجة التي سيدرس تلاميذ المدرسة العمومية مستقبلا بها، نظرا لإرتباطها بحيثيات الحياة العملية اليومية للناس، يجعلها تنحصر في كل ما هو عملي ملموس وكل ما هو ممارستي محسوس، وتفتقد في معجمها للتجريد والتنظير والتفكر والتخيل، فهذه القدرات الذهنية هي التي تشكل قاعدة اكتساب العلوم النظرية والتطبيقية، ويتم تنميتها باللغات العالمة ( الفصيحة)، ولهذا يركز عليها التعليم الخصوصي، لأنها هي الأداة لإنتاج الثقافة العالمة ( علوما وفنونا)، والذي ستكون الجامعة والتعليم العالي مستقبلا حكرا على خريجيه، ليتخصصوا في علوم التنظير والتدبير والإدارة والتكنولوجيا، ليتخرجوا كأطر عليا (مهندسين و أطباء و مدبرين – سياسيين(صانعي القرار) – مقاولين – رجال أعمال.. ).

عبر عن رأيك

تعليق واحد على “أقديم..”تدريج التعليم العمومي: من أجل فهم أدق و أعمق”

  1. لا افهم اللغة الامية اللغة الممعيرة كيف للغة تفتقد في معجمها الى التجريد والتفكر و التخيل ان تنتج فنا و فولكلورا هل عملية التجريد و المفكر و التخييل عمليات دهنية ام لغوية هل اللغات الاخرى الضينية و اليابانية و العبرية وغيرهم ممن التحقوا عنوة بركب الحضارة و صاروا مساهمين في الانتاجات العلمية و الصناعية لم يتات لهم ذلك الا باعتماد على اللغات التي سميتها العالمة الفصيحة ليس هنا مجال اثبات ذلك و نكتفي بالفول تجاوزا ان ان اللغة مراة تعكس قدرة صاحبها على الانخراط في التاسيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الآن تيفي

المزيد

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
marrakechalaan-pages