الرئيسية > اخبار شيشاوة

شيشاوة بين بؤس المنتخبين وبؤس الاستثمار..من يتحمل مسؤولية البلوكاج الاستثماري؟

  • السبت 8 ديسمبر 2018 - 08:47

عبد الصمد ايت حماد – شيشاوة الآن
تفجرت في اليومين الماضيين واحدة من مظاهر بؤس المنتخبين بعاصمة إقليم شيشاوة، بعد الضجة التي أثارتها نية إحداث وحدة صناعية خاصة بمعالجة النفايات الطبية على مستوى منطقة الحي الصناعي بمدينة شيشاوة، والتي استغلها منتخبي المدينة الخاوية على عروشها من رجال المال والأعمال والاستثمارات النوعية القادرة على استيعاب “جيش البطاليين” في مساعي لخدمة أجندات أنانيتهم السياسية معارضة وأغلبية باسم التأثيرات البيئية للمشروع على بيئة شيشاوة.
ووفقا للمعطيات التقنية التي وفرتها مصادر عليمة بالمشروع موضوع الضجة، فإن الاستثمار الذي كان من المنتظر أن تعرفه منطقة الحي الصناعي بالمدينة رصد له 20 مليون درهم ( مليارين)، تشغيل 100 مستخدم مع انطلاقة المشروع في أفق توسيعه ليضاعف العدد مع تطور المشروع، والذي يهم معالجة النفايات الطبية بأحدث الأجهزة وبطرق علمية وهو ما أكده خبراء بلجيكيين في لقاء عقد بمقر جماعة شيشاوة تحت رئاسة رئيس الجماعة وبحضور المستثمر صاحب المشروع وممثلي المصالح الخارجية ذات الصلة بالمشروع. وأضاف نفس المصدر، أن معالجة النفايات الطبية تجري يوميا بمدينة شيشاوة بطريقة عشوائية تهدد حياة الساكنة، وذلك عبر إحراقها أو رميها في قمامات النفايات المنزلية. دون أن تثير مخاوف دعاة البيئة “الموضوية”.
إن مسلسل هدر استثمارات من هذا النوع ليس بحديث عن عاصمة إقليم شيشاوة، بل هو الطابع “ماركة مسجلة” لدى مختلف المجالس المتعاقبة على المدينة، في الوقت الذي تلهث فيه عاصمة الجهة الأخطبوطية وراء المشاريع لإيمان القائمين على الشأن المحلي المراكشي أن مستقبل المدينة هو الصناعة في ظل عدم الثقة في مناخ الاستثمار السياحي، وهو ما تؤكده المئات من الوحدات الصناعية التي شيدت ولا زالت تشيد بمحيط مدينة تامنصورت الواقعة في النفوذ الترابي لجماعة حربيل.
وفي نبش من الجريدة لأرشيف الاستثمارات التي ضيعتها عاصمة إقليم شيشاوة كفرص حقيقية لتغيير وجه المدينة، ذكر أحد الظرفاء أن المدينة ضيعت وحدة صناعية خاصة بالحبوب ووحدة صناعية خاصة بالنسيج، وحدة صناعية خاصة بزيت الزيتون، مدينة مستخدمي عمال شركة اسمنت المغرب المزوضية والتي كان من المقرر أن يقام فوق تراب جماعة شيشاوة، وحدة مركزية ضخمة للخرسانة…وغيرها من المشاريع التي ضيعت انتصارا من سادتنا المنتخبين لمزاجيتهم ولحسابات أثبتت الممارسة السياسية أنهم يفتقرون لروح المغامرة والإبداع الترابيين.
وزاد ظريفنا، أن مناخ الاستثمار المتخرم بجماعة شيشاوة تتحمل فيه كافة السلطات ومعها فعاليات المجتمع المدني المسؤولية الكاملة، ففي الوقت الذي يلزم السلطات أن تجند كل إمكاناتها وشبكة علاقاتها لاقناع المستثمرين باستثمار أموالهم فوق تراب الإقليم، ركنت ( السلطات) للهواجس والأوهام السرابية التي قد ترسم أمامها تحت مظلة النظام العام والهاجس الأمني والركون للتدبير النمطي للشأن الترابي، في الوقت الذي حددت فيه السلطات العليا سقفا جديدا للمفهوم الجديد للسلطة من التنسيق بين مختلف المصالح الخارجية وصناعة الدينامية المجالية في نطاقها الإداري، وتأهيل مناطق نفوذها الإداري وجعلها أكثر جدبا للاستثمار. أما من جهة المجتمع المدني فله هو الآخر جانب من المسؤولية من جهة الأحكام المسبقة التي يكونها على تأثيرات بعض المشاريع الاستثمارية والمشاريع ذات الطابع الخدماتي ( حالة اللاقط الهوائي لشركة أورانج)، دون تملك الحد الأدنى من المعرفة بالتأثيرات البيئية التي قد تترتب على هذه المشاريع، إلى جانب الانتصار في مناسبات كثيرة للنقابوية على حساب المستثمر دون استجلاء الحقيقة، وهو ما يعني أن الطرفين ومعهم المنتخبين بالمدينة رسموا سويا خريطة سوداء عنوانها “لا للاستثمارات بشيشاوة…لتتسع خريطة البطالة وتمتد”، الى جانب المسؤولية الكبيرة التي يتحملها المجلس الجماعي لشيشاوة الذي يترأسه “البامي” أحمد هلال، الذي تعهد في جولاته المكوكية في أحياء المدينة خلال الحملات الانتخابية لحزبه بقلب وجه مدينة شيشاوة وتأهيلها وجعلها قطب راحة للاستثمار، والذي أبان ( الهلال) عن ضعفه وضعف مجلسه في الابداع وحماية الاستثمارات والمستثمرين، متناسيا أن قلب وجه المدينة مرهون بإعلان حالة الطلاق مع الأنانية السياسية التي حجبت عنه وعن زملائه في المجلس روح المصلحة العامة
والوفاء لإنتظارات ساكنة متعطشة للتنمية وتحسين خدمات القرب، والوقوف في وجه خصوم الاستثمار بنفس المسؤولية، سيما وأن المشروع المثير للجدل بإمكانه أن يفك لغز الجمود الاستثماري بمنطقة الحي الصناعي وتشجيع المزيد من رجال الأعمال من أبناء الإقليم وخارجه مباشرة مشاريعهم بالمدينة.
وجدير بالإشارة أن العامل الإقليمي السابق عبد المجيد الكاملي أشرف في الفترة الأخيرة من مسؤوليته على رأس عمالة شيشاوة على تنظيم يوم دراسي وتواصلي للمستثمرين في إطار التسويق الترابي وإبراز مؤهلات الإقليم وتعريفهم بالتحفيزات التي تستعد الإدارة بسطها أمامهم، غير أن ثمار هذا اليوم التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة بدأت تذهب سدا ومع فيافي هواء شيشاوة “جابوا الهوى من شيشاوة”، مما يعرض الزمن التنموي لإقليم لا زال يتصدر خريطة الفقر للمزيد من الهذر والتبديد.
إن تشخيص مظاهر ضبابية الآفاق الاستثمارية يتقنه الجميع ويمارس البعض دور “الكوتش” في البكائية خلال اللقاءات الرسمية، غير أن ما يفتقده الكثير من مسؤولي المدينة ومعه الإقليم هو الوقفة النقدية مع الذات ومع الضمير ومصارحته عن المردودية التي باتت اليوم العملة اللصيقة بالمسؤولية كوجه للمبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وهو ما يعني حاجة جماعة شيشاوة بكل مكوناتها ( سلطات، منتخبين، نقابات، المجتمع المدني …) للصراحة الترابية كمدخل استراتيجي للمصالحة مع المدينة وتطليق الأنانية التي أتت على الأخضر واليابس لأجيال شيشاوة الغد وأقبرت معه البعد المستدام.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الآن تيفي

المزيد

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
marrakechalaan-pages