الرئيسية > اخبار شيشاوة

المسرحي الشيشاوي نور الدين فوينتي : “لامبالاج” نص مسرحي يعالج ملف تشغيل واغتصاب القاصرات

  • الإثنين 11 نوفمبر 2019 - 15:40

على هامش فعاليات الدورة الرابعة لمسرح الشارع الذي نظمته جمعية ألوان بعاصمة الرحامنة مدينة بن جرير، التقت جريدة ” أنفاس بريس“، الشاب الفنان المسرحي مخرج ومؤلف مسرحية “لومبلاج”، الأستاذ نورالدين فوينتي الذي أوضح بأن زمن انطلاق مشواره الفني “كان مع فرقة الشباب للشباب المسرحية التي رأت النور سنة 2002 ، من خلال فعاليات مسرح الشباب الذي كانت تنظمه وزارة الشباب والرياضة. حيث اشتغلت الفرقة الشبابية بفضاء المركب الثقافي بمدينة شيشاوة، الذي تم إغلاقه وتحويله إلى مركز للتكوين المهني”.

وبألم الفنان الذي يحترق كالشمعة التي تضيء أقبية الظلام أكد بأن الفرق المسرحية “لم نتوقف عن ممارسة حقها الثقافي والفني المشروع منذ سنة 2003 إلى سنة 2007 ، حيث حولت غرف المنازل إلى فضاءات للقاءات التواصلية والتداريب والنقاش في مختلف مواضيع الساحة الفنية والمسرحية”.

وبإصرار وعزيمة قوية يقول مخرج نص (لومبالاج) لقد ” تمت ولادة العديد من الأعمال المسرحية التي ألفتها، ولعبت أدوارها الفرقة المسرحية لجمعية شباب للشباب بشيشاوة، من بينها: ” لاهنا لا لهيه”، و ” إيدك منك لا تكون مجدامة” و “بامهاود” و “لومبالاج” و” حكم غيابي”… ، بالإضافة إلى أعمال أخرى موجهة للطفولة ودوي الاحتياجات الخاصة في علاقة بالمنضومة الحقوقية ذات الصلة.

ويستطرد موضحا في لقاءه مع الجريدة “لقد عرضنا عدة أعمال خارج وداخل المغرب، وخلقنا تراكمات إيجابية من خلال عشقنا للمسرح، وارتباط وتدرج الممثلين وسط الفرقة منذ نعومة أظافرهم” لذلك يفتخر بكون الفرقة اليوم في “حوزتها عدة جوائز قيمة”.

مستحضرا في هذا السياق، عرض مسرحية ” بامهاود” بمصر الشقيقة، حيث حصدت المسرحية أربع جوائز، في صنف أحسن ممثل وأحسن ممثلة، وأحسن إخراج والجائزة الكبرى . (أسيوط ـ مسرح الشباب ). أما بخصوص مسرحية “لامبالاج”، فقد نالت الجائزة الكبرى بمهرجان عكاض بمراكش، فضلا عن جائزة أحسن ممثل وأحسن ممثلة وجائزة الممثلة الواعدة (12 سنة).

وبألق يتذكر نفس المتحدث عن فعل “إشراك الطفلات الصغيرات في مسرحية ” لومبالاج” بحيث أن “النص المسرحي يهتم بقضايا القاصرات والخادمات في البيوت، على اعتبار أن “خطابهن يكون أبلغ وأقوى في وجدان المتلقي، وينجح في تبليغ الرسائل بقوة “.

وعن سؤال للجريدة أكد المخرج ابن مدينة شيشاوة بأن “لومبالاج”، هو ” نص واقعي وليد مأساة الطفلة/ خديجة (11 سنة) التي تم قتلها من طرف مشغلتها سنة 2008، والتي عرفت قضيتها تضامنا منقطع النظير على المستوى الدولي والوطني، وحضي ملفها بمتابعة حقوقية واجتماعية وسياسية…”، وحسب نفس المصرح فإن ” مقتل الطلفة / الضحية التي تنحدر من دوار “تيمزكاديوين” (يقع ما بين شيشاوة وإيمنتانوت ) قد غير العديد من الاشياء في المنظومة القانونية على مستوى تشغيل القاصرات خادمات البيوت بصفة خاصة، (القانون 12/19 )”. موحضا بأن فكرة نص “لومبالاج” جاءت بعد أن ” حضرت الفرقة المسرحية لحفل تأبين الصبية/الضحية بمدينة إيمنتانوت، وتقديم العزاء للعائلة.”.

“لقد سكنني الموضوع مدة أربع سنوات، وقررت الاشتغال عليه مسرحيا، طبعا بعد قراءة الكثير من المقالات الصحفية، المتعلقة بتشغيل وتزويج القاصرات واغتصابهن، وحرمانهن من حقوقهن، فضلا على أنني قمت بدراسة متأنية لكل جوانب الفكرة / الموضوع على المستوى الحقوقي والقانوني، والاقتصادي والاجتماعي والإنساني..” يقول الفنان نور الدين.

الجميل في ترسيخ قيم المواطنة من خلال نص”لومبالاج” يتسترسل المخرج قائلا: “إننا في بادئ الأمر اشتغلنا على الموضوع بطريقة مبسطة مع ممثلين أطفال وطفلات لم تتجاوز أعمارهم 12 سنة، وركزنا على عدم الغوص في المأساة والتراجيديا، حتى لا نحرمهن من سعادة الحياة وعشقها، حيث وظفنا اللغة العربية الفصحى والأمازيغية …”.

وكانت عصارة عمل نص ” لومبالاج” مع الممثلات والممثلين الكبار واليافعين من مكونات فرقة الشباب للشباب بمدينة شيشاوة، و الذي قدمته الفرقة في إطار فعاليات مسرح الشارع احتفاء بإيقونة الفن سيدة المسرح المغربي والعربي الفنانة المقتدرة ثريا جبران.

“لقد اشتغلت مع الفرقة المسرحية (فئة الكبار) مدة أربع سنوات متتابعة من النقاش المسؤول والجاد، كانت فترة زمنية طويلة تعايشت فيها مع ملف/ القصة الواقعية “لخديجة” التي اغتصبت في حقها في الحياة، واشتغلنا بجدية على كل تفاصيل المسرحية…. منها المشاهد المأساوية للواقعة، و قوة الحوار، و الصورة والتعابير والحركات الجسدية المعبرة والموسيقى التصويرية… حتى نتمكن من إبلاغ رسائل النص التراجيدية في زمن تبضيع وتشييء الإنسان وتسليع كرامته، وركزت على أهمية إشراك المتلقي في تفكيك موضوع النص”. يقول الفنان فوينتي.

وأضاف قائلا : ” لقد انبهرت فعلا، بتفاعل الجمهور مع أداء الممثلين والممتلاث اللواتي انخرطن في البكاء خلال المشهد الأخير من عرض “لومبالاج” دون تصنع، لأن تشخيص موضوع خديجة سكن أعماقهم (ن) وترسخ في وجدانهم(ن) وشعروا(ن) بالحكرة والظلم الذي يطال كل ” خديجة ” في المجتمع المغربي. وهذا ما جعل الجمهور يتطهر نفسيا (الكاطرسيس ) خلال العرض بعد أن انتابت العديد من النساء والشباب نوبات بكاء تلقائية”.

واسترسل نفس المتحدث للجريدة مؤكدا “صراحة لقد فاجئني جمهور مدينة بن جرير بصدق تفاعله مع الممثلين والممثلات، رغم أن أداء الممثلين لم يقنعني مائة في المائة، لأن ظروف العرض كانت غير مناسبة وغير مكتملة، في غياب متطلباته اللوجيستيكية والتقنية والفنية، علاوة على ضيق مساحات التموقع والحركة والتعابير الجسدية “. ومع ذلك ” فالفن لا يؤمن بالمتبطات والعراقيل والأكسيسوارات لأن تعابير الجسد والصوت والموسيقى التصويرية، كل هذه الإمكانيات الذاتي قادرة على تبيلغ الرسائل…”. حيث أوضح على أن موضوع المسرحية ” يحتم علينا لعبه في فضاء مغلق، لأن النص يحتاج إلى نوع من التركيز في الإلقاء بالنسبة للممصل، والإصغاء والمتابعة من جانب المتلقي / الجمهور. مع ذلك حققنا الهدف. وعلى هذا الأساس فإننا ” نفكر في تقديم العرض للجمهور داخل فضاء مغلق/ القاعة، لتوفير كل شروط العرض المسرحي، حتى يبرز الممثل قدراته الفنية والصتوية والتعبيرية والحركية فوق الركح. وختم تصريحه قائلا بتأثر بليغ: “يكفيني فخرا أنني أدرفت دموع الفرح والحب والمعاناة، دون أن أشعر، لما وقف الجمهور الرحماني تقدير واحتراما للفرقة وعرضها المسرحي ” لومبالاج ” الذي أثبت أن روح خديجة مازالت ترفرف في سماء الوطن”. متمنيا أن ” يواجه هذا العمل الفني، الإيديولجيات التي تحكم وتقرر في مصير “خديجات” و ” المجتمع” و ” الوطن”. وتفكيك قوانين ظاهرة تش0غيل وتزويج القاصرات بالمغرب لمعالجة هذا الملف من كل الجوانب “.

شهادة الفنان عيسى لكويس في حق عرض ” لومبالاج” .

“عرض “لومبالاج”، نجح في تبليغ رسائل مهمة حول موضوع تشييء الإنسان، بعد أن تحول إلى سلعة. “لومبالاج ” يكشف عن تدمير القيم الإنسانية، ويسلط الضوء على المجتمع المادي الذي لا يعير اي اهتمام للإنسانية، ووجود الإنسان بصفة عامة. العرض المسرحي إشارة إلى افتقاد الإنسان آدميته، وكرامته، وحريته، داخل مجتمع متوحش.

العمل المسرحي الذي تتبعناه جميل بهذه الأفكار، والحمولة، خاصة أن الوقت الراهن يزدادا فيه العالم تغولا وتوحشا يوما بعد يوم. لذلك نحن في حاجة اليوم إلى تسليط الضوء على الواقع المرير الذي تعيشه المرأة بصفة عامة ، والطفلة القاصر خاصة، لأن المسرح الذي لا يهتم بقضايا الناس، والذي لا يبحث في عمق المشاكل الاجتماعية وفي المحيط السياسي ..لايرقى إلى فن المسرح…أكيد أننا في حاجة إلى عروض مسرحية تلامس الهموم الحقيقية للإنسان ولسنا في حاجة إلى عروض تدغدغ العواطف”.

عن أنفاس بريس

اقرا أيضا

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الآن تيفي

المزيد

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
marrakechalaan-pages