الرئيسية > أخبار المغرب

جامعة القاضي عياض بمراكش تتألق في المعرض الدولي للكتاب

  • السبت 15 فبراير 2020 - 15:45

توفيق عطيفي – مراكش 
تواصل جامعة القاضي عياض بمراكش صناعة تألقها وطنيا ودوليا بحملها لقيم البحث والتميز العلميين ورصدها للديناميات التي يعيش علي إيقاعها المجتمع المغربي في إطار انفتاح الجامعة على محيطها، في هذا السياق شهد رواق جامعة محمد الخامس بالمعرض الدولي، الأربعاء الماضي، حفل توقيع كتاب “الحركات الاحتجاجية بالمغرب ودينامية التغيير في سياق الاستمرارية” للأستاذ الباحث الدكتور الحبيب استاتي زين الدين، خريج كلية الحقوق بمراكش وابن جامعة القاضي عياض، بحضور أسماء وازنة وطنيا في ميدان البحث العلمي وبحضور ثلة من الأستاذة والباحثين من جامعة القاضي عياض يتقدمهم الدكتور محمد بنطلحة الدكالي.
العمل العلمي “الحركات الاحتجاجية ودينامية التغيير في سياق الاستمرارية” والذي هو عبارة عن رسالة دكتوراه أشرف على تأطيرها الأستاذ الجامعي الدكتور محمد بنطلحة الدكالي والتي أعدها الأستاذ زين الدين استاتي بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش والذي نشرته الشبكة العربية للأبحاث والنشر الغنية عن التعريف.

حفل التوقيع الذي أشرف على تسيير جلسته الأستاذ يوسف الأعرج مدير المدرسة المواطنة للدراسات السياسية، استهل بإشادة هذا الأخير بالأعمال العلمية التي يشرف عليها الأستاذ بنطلحة من داخل الصرح العلمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش إلى جانب كفاءات جامعية بنفس الكلية، لما يميزها من التزام علمي وتملك الباحثين لحساسية نظرية مرهفة في علاقتهم بأعمالهم البحثية بما فيها تلك الأوراق التي يعدونها للمشاركة في الندوات العلمية الوطنية والدولية.
المحتفى به في المعرض الدولي للكتاب الدكتور استاتي، أكد في ورقته التقديمية لعمله العلمي، أن أية محاولة لتحديد مفهوم الحركات الاحتجاجية مهمة عسيرة عكس ما قد يعتقده الباحث في بداية حفرياته للمفهوم، حيث قد تكون الانتفاضة أحيانا نهاية مسار الحركات الاحتجاجية وقد تكون الثورة بداية لها، مبرزا أنه إذا كان من ميزة تنفرد بها الحركات الاحتجاجية بالمغرب عكس بعض دول الجوار وبلدان الاضطراب فهو طابعها السلمي، واصفا حركة 20 فبراير بثمرة تراكمات طبعت مجالا وسياقا للحركات الاحتجاجية السابقة.
الباحث استاتي، أبرز أيضا أنه على المستوى التشريعي في بلادنا لا زال هناك فراغ في التحديد القانوني للفصل بين ماهية الوقفة، الانتفاضة، التظاهرة وغيرها من الأشكال، أين يبدأ شكل من أشكال الفعل الاحتجاجي وأين ينتهي ويبدأ الآخر؟ لينهي ورقته التقديمية بجعله القارئ سلطانا رقابيا على عمله مستندا في ذلك على مرجعية السوسويولوجية السياسية التي تضع مهمة المؤلف في نهايتها عند تصديره لعمله إلى القارئ للقراءة والنقد والنقاش العمومي.


الباحث المغربي منتصر حمادة، الذي شارك في حفل التوقيع، قال أنه بمقارنة العمل العلمي للدكتور استاتي مع أعمال أخرى، فإنه يتميز عنها بإبعاد المقاربة الايدولوجيا للموضوع لما تخلقه من تشويه وتزييف وقلب للحقائق العلمية، مشددا القول أن أي حكم على هذه الدراسة قبل تمحيصها بروية سيوقع صاحبه خارج نطاق العلم.


الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والمختص في علم السياسات العمومية الأنجلوساكسونية، استهل ورقته المركزية في هذا الحفل العلمي، بقراءة سيميائية للسلطة الرمزية التي طبعت مكان توقيع كتاب الباحث زين الدين الستاتي “رواق جامعة محمد الخامس بالرباط” التي وصفها بالأم الحاضنة كأول جامعة في بلادنا وأن هذا الاحتضان فيه رسائل تحتاج للتأمل وليس موضوعا للصدفة، وكذا السلطة الرمزية للجامعة التي ينتسب لها الباحث الستاتي في إشارة إلى جامعة القاضي عياض التي قال بخصوصها، أنها تمتلك في سابقة تاريخية ما يحق لها أن تفخر به من أبناء بررة يرفعون همتها ورايتها لتكون خفاقة في معرض دولي يجمع كبريات المكاتب الدولية وشخصيات عمومية وطنية ودولية من سفراء دول وباحثين كبار في علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي.


” الحركات الاحتجاجية بالمغرب ودينامية التغيير في سياق الاستمرارية”، وصفه الدكتور بنطلحة بالعمل الأكاديمي المميز والاستثنائي المخترق للانطباعات والإيديولوجيات، مستحضرا واحدا من الكتابات الفلسفية الشهيرة لرولان بارت “الكتابة في درجة الصفر”، وهي السمة العلمية التي قال أنها تنطبق على الباحث استاتي بعمق تجردي لما يشكله الأخير من مقوم أساسي في البحث العلمي الذي يقودنا أيضا الى أنساق أكاديمية تميز الباحث والبحث.
بحر الفلسفة المتدفق الذي تتسم به محاضرات الدكتور بنطلحة لم يكن غائبا عن الورقة الرئيسية في تقديمه للكتاب والكاتب، حيث انطلق في هذا السياق من أهمية السؤال الفلسفي والعلمي الذي يقود صاحبه إلى قلاقل علمية لا متناهية وبروح الالتزام، وهي كلها تجليات يقول عنها الدكتور بنطلحة، أنها خاتم على قلوب الباحثين بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية معلمة الفخر والاعتزاز لجامعة القاضي عياض الأمينة على قيم البحث العلمي الرصينة.
وفي سياق بسط دور الفلسفة في الحياة العلمية للباحثين، أكد نفس المتحدث أمام العشرات من الضيوف الذين غصت بهم قاعة الندوات برواق جامعة محمد الخامس للحد الذي لم يجد معه الضيوف مقاعد لهم والاكتفاء بالوقوف لتتبع حفل التوقيع، (أكد) أن من يمتلك ناصية الخطاب الفلسفي بإمكانه إعطاء إضافات، وأن طلبة القانون العام ممن لهم طموحات علمية وأكاديمية خاصة في شقه المتعلق بالعلوم السياسية فهو معني بالتبحر في عمق الفلسفة ولحظاتها وقراءات كبار رجالاتها لحال الأقيال والأمم ومقارباتهم للدولة والاجتماع الإنساني ولماهية العلم والمعرفة.


وكان للنصح والتوجيه الموجه للباحثين والطلبة هامش مهم من ورقة الدكتور محمد بنطلحة، حيث دعا إلى اقتحام علم السياسات العمومية الانجلوساكسوني كعلم قائم الذات يحتاجه الباحث في العلوم السياسية وهو الأمر الذي لن يتأتى إلا بمعرفة وتملك رأسمال اللغة بالمعنى البرديوزي للكلمة – الانجليزية – باعتباره رأسمالا استراتيجيا، أمام ما سجلته اللغة الفرنسية من تأخر في البحث العلمي فاق 60 سنة من جهة ولكون أغلبية مراجع هذا العلم باللغة الانجليزية كعلم حديث.
وحول الآفاق البحثية والمستقبلية لهذا العلم، كشف نفس المتحدث، أن عمل الأستاذ زين الدين الستاتي الذي تشرف بتأطيره في سلك الدكتوراه، أصبح مرجعا في الوطن العربي وأنه سعد كثيرا لحظة علمه بأن مجموعة من المجلات والمؤسسات البحثية الأمريكية والأجنبية أبدت اهتمامها به وأعدت تقارير إعلامية باللغة الانجليزية وأن جامعات بصدد التنسيق مع المؤلف لترجمته إلى اللغة الانجليزية فضلا عن إمكانية إدراجه ضمن محاور الدرس بجامعة كاليفورنيا، وأن الأمر لم يكن ليكون لولا أن العمل ينتمي إلى الإصدارات العلمية المتمكنة معرفيا وتوفقه في المقاربة الشاملة لموضوع تطلب التقدير والحذر الابستيمولوجي ولما يطبع أمثال هذا العمل من تخوف مترسب في الوعي الجمعي للباحثين خوفا على مسارهم العلمي، والحال أن مثل هذه الأعمال والمواضيع لا أحد يمنع البحث فيها سوى الأوهام التي يقيمها الباحث بينه وبين الموضوع وسؤال التجرد ودرجة العلمية، وقال:” أبشركم السادة الحضور الكريم أن كلية الحقوق بمراكش ستواصل نفس العطاء والتميز، وذلك بأطروحات علمية قادمة ستؤكد ريادة الكلية وتبنيها لخيار الأبحاث العلمية الرصينة”.


وختم الأستاذ يوسف الأعرج حفل توقيع الكتاب، بالتأكيد أن الحركات الاحتجاجية بالمغرب تنحوا منحى متطلبات التراب من قبيل جرادة، زاكورة، الحسيمة، والتي تحكمها أسئلة التنمية بالدرجة الأولى، مفضيا إلى تساؤل مفتوح يهم مدى جدوائية السياسات العمومية وتقديمها لأجوبة والربط الموضوعي بين خلاصات عمل المؤلف قادر في مستوى من المستويات على تقديم أجوبة راهنية له.
وتميز اختتام حفل توقيع الكتاب، بتقديم هدايا رمزية للمؤلف من قبل طلبته القادمين من الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش دون أي تنسيق مسبق مع استاذهم، وشهادات في حقه أبرزها شهادة أحد أساتذته في التعليم الابتدائي الذي أكد الطابع الهادئ للتلميذ والطفل زين الدين الستاتي وجديته الصامتة، إلى جانب التقاط صور تذكارية بالمناسبة.

اقرا أيضا

عبر عن رأيك



marrakechalaan-pages

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...