الرئيسية > أخبار المغرب

اساتذة جامعيون يناقشون موضوع “الدولة والحركات الاجتماعية الجديدة في سياقات متغيرة”

  • الأحد 28 يونيو 2020 - 15:47

توفيق عطيفي – مراكش
نظمت المدرسة المواطنة المدرسة المواطنة للدراسات السياسية ندوة تفاعلية عن بعد تحت عنوان: ”الدولة والحركات الاجتماعية الجديدة في سياقات متغيرة”، وذلك بتأطير من الأستاذ الحبيب أستاتي زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بالعرائش، الأستاذ محمد بنطلحة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، الأستاذ مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية والأستاذ سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط والذي أدار فقراتها الأستاذ يوسف لعرج مدير المدرسة المواطنة للدراسات السياسية.

اللقاء استهله الأستاذ يوسف لعرج مدير المدرسة المواطنة للدراسات السياسية، بكلمة ترحيبية للفوج الجديد للمدرسة وبشبكة خريجات وخريجي المدرسة المواطنة وبضيوفها، وقدم عقب ذلك ورقة تأطيرية لموضوع الندوة “الدولة والحركات الاحتجاجية” الذي فرض نفسه في سياق الحاجة لتعزيز المكتسبات الإصلاحية وهو ما اعتبره مدخلا أكسب الحركات الاحتجاجية في بلادنا خصوصيات سوسيولوجية إلى جانب تلك المرتبطة بالثقافة المحلية، مشددا أنه لا يمكن تلخيص المكتسبات في بعض الإجراءات الاجتماعية والقانونية وأن النقائص القائمة على الأرض هي محفزات للحركات الاحتجاجية التي تتخذ أشكال ومستويات والتي تشكل تحديا للسلطات العمومية للتنبؤ لمختلف الاختلالات والانتظارات المجتمعية.

وسجل مدير المدرسة المواطنة للدراسات السياسية في سياق تقعيده للورقة التأطيرية لهذا اللقاء، أن اشكالية الحركات الاحتجاجية تناولته عدة دراسات وأن هذا اللقاء خصص لمعالجة هذه الإشكالية من زاوية علمية صرفة من خلال الكتاب الجديد للدكتور زين الدين الستاتي “الحركات الاحتجاجية ودينامية التغيير ضمن الاستمرارية”، وذلك لغاية تفكيك الأعطاب والفرص التي تعرفها الحركات الاحتجاجية الجديدة ومقاربتها من المنظور النقدي، وأن استدعاء كفاءات علمية من مشارب علمية سوسيولوجية ومن علم السياسية يروم إلى خلق فضاء للنقاش النقدي والتحليلي.

الدكتور الستاتي زين الدين: الحركات الاحتجاجية انتقلت من مطالبها المادية وطابعها الدموي الى سؤال الكرامة والحرية

في تقديمه لدراسته العلمية، أوضح الدكتور الستاتي أن ثنائية الدولة والحركات الاحتجاجية تحكمها سياقات متباينة وأن عمق الإشكالية يكمن في فهم العلاقة بين الدولة والحركات الاحتجاجية والتي تتجاوز تلك العلاقة الصراعية إلى أن تكون هذه الأخيرة مبنية على التعايش لا التنازع، وأكد أن الكتاب الذي جمع فيه أفكاره وتحليلاته للحركة الاحتجاجية ينطلق من مضامين الحركات الاحتجاجية السوسيوسياسية والتاريخية والعوامل والمحفزات التي تؤي إلى تنامي الأفكار المغذية للاحتجاج ضمن ثنائية الثابث والمتحول من الحركات الاحتجاجية. واستعرض الأهمية الراهنية للموضوع بالنظر للواقع وباقي الأشكال التعبيرية التي لا زالت جارية على الأرض والتي كان آخرها ردود الفعل الرافضة لمشروع القانون 22.20 والذي يعكس الحضور القوي والمركزي للدولة ومحاولات تهميش الفاعل الترابي.

واستعرض الأبعاد التي تتحكم في هذا الكتاب من خلال البعد الزمني أي تاريخية الحركات الاحتجاجية باعتبارها مستمرة في الزمن، نابشا في تاريخ الدولة المغربية انطلاقا من الأدارسة والمرينيين وغيرها والتي عرفت حركات احتجاجية كانت رغم اختلاف عناوينها ومستوياتها، مع تسجيله لاختلاف جوهري حدده في ارتباط الحركات الاحتجاجية بالمطالب المادية بالأمس في مقابل ارتباطها بالمطالب المعنوية وأسئلة الكرامة والديموقراطية.

وفي سياق استحضاره للبعد الثاني والذي وصفه بالتراكمي للدراسات السابقة، قال أن الجامع بينها هو كون كل حركة تطالب بالتخفيف من اعطاب السياسات الاجتماعية، وأن الباحثين لا ينبغي لهم الركون للاختزالية بالوقوف عند المؤثرات الخارجية فقط بل لابد له من التركيز على الفواعل الداخلية للحركات الاحتجاجية، والتي يمكن أن تلاحظ في منصات التواصل الاجتماعية بما هو فضاء يتفاعل مع السياق الداخلي والخارجي، فيما حدد البعد الثالث في الرهان المزدوج.

وبعد استعراضه لهندسة الكتاب الذي يقع في سنة فصول، وقف الباحث الستاتي عند مصطلح مفهوم الحركات الاحتجاجية، وحاجة هذا الأخير للتدقيق لكونه لا يمكن أن يشمل التمرد أو الثورة من جهة ولكون الحركات الاجتماعية منطلقها واحد لكن مخرجاتها تختلف رغم وجود قواسم متباينة فيما بينها، الى جانب الهدف القصدي للتكتلات الاحتجاجية كقاسم ثان والقاسم الثالث هو الإجماع على مستوى المعايير الموحدة لمجموع المشاركين في الفعل الاحتجاجي ووجود إرادة واعية.

وقسم الباحث تاريخية الفعل الاحتجاجي بالمغرب رغم صعوبة المهمة الى ثلاثة أجيال، الأول الذي حدده في العنف الدموي العسكري، الثاني في زمن التسعينات ومحاولات احتواء المعارضة وتنامي الاحتجاج وانتقالها من طابعها السياسي المحض الى الطابع الاجتماعي الموجهة للسلطة التنفيذية ثم الجيل الثالث الذي تميز بالتعدد الكمي والنوعي للحركات الاحتجاجية، حيث الشارع لم يعد مكانا فيزيقيا، بل أصبح مكان للتعبيرات الرمزية وهو تحول يتجاوز المعنى التقليدي للفضاء إلى فضاء الكتروني للضغط والمساءلة والتأثير.

وأقر الباحث الستاتي بفشل المشرع في تأطير الاحتجاج من خلال قانون 76.00، رغم تمييزه بين التجمهر والتجمع الاجتماعي ولكنه لم يميز بين التجمهر المسلح وغير المسلح ولم يعرف التجمهر كمفهوم يحتاج لإزالة اللبس، وهو ما قال عنه أن هذا الغموض قاد المشرع وصف التجمهر بالجريمة باعتبارها مهددة للنظام العام، كما أن هذا الغموض خلف التباسا قضائيا، مما فتح الباب أمام اجتهاد قضائي فقهي لا يرقي ولا يجرم المشاركة في الحركة الاحتجاجية ويتجه نحو تجاوز القراءة الفضفاضة للنص القانوني.

الدكتور محمد بنطلحة: أطروحة الحرمان النسبي مدخل وتقعيد علمي لفهم جدلية الحركات الاحتجاجية والدولة

في ورقته التفاعلية افتتح الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض، بالحاجة الملحة لحسم معركة المفاهيم في الأبحاث العلمية التي تقارب مثل هكذا إشكاليات من داخل حقل علم السياسة، لما تشكله هذه العملية من جسر مفتوح بين الكاتب والمتلقي، وأن ملحاحية تحقيق هذا المطلب كفيلة للتمييز بين الحركات الاجتماعية والحركات الاحتجاجية، حيث هذه الأخيرة جزء من الأولى.

الدكتور بنطلحة تميزت مداخلته بالتقعيد النظري للفعل الاحتجاجي، معللا اللجوء للتقعيد الى ما أصاب استعمال الحركات الاحتجاجية كمصطلح وكمفهوم من تشوه في الثقافة العربية والضرورة المنهجية التي تفرض الانطلاق من دور الحرمان في تأجيج الاحتجاجات، منطلقا من تساؤل العلة الاحتجاجية والمقصود بأطروحة الحرمان النسبي وحدودها التفسيرية. وسجل نفس المتدخل وجود شبه إجماع بين الباحثين بوجود محرك رئيسي بين الاحتجاجات وهو مبرر وجود الحرمان النسبي والإحساس بالظلم وهو النقيض الأمثل للظلم والحرمان والتهميش والحكرة، والمنزلق الابستيمي من خلال اختزال المفهوم عند دلالة معينة وما تخلفه من حجب للفهم العلمي المطلوب عليما.

وقال بأن الأهداف التي يحددها المحتجون لفعل الاحتجاجي التي تقودهم إلى التصرف وفقا لحاجياتهم وطبيعة المواهب التي يتم استدعاؤها لتحقيق ذلك في سياق اجتماعي وثقافي وتاريخي محدد، مؤكدا أن الارتكاز على أطروحة الحرمان في تحليل الحركة الاجتماعية رغم أهميتها تفرض نوعا من الحذر الابستيمولوجي فيما يقع من احتجاجات والتريث للتنبؤ فيما يجري مستقبلا مادام الأمر يتعلق بالفعل الإنساني على العكس من الحدث الطبيعي والفيزيائي، حيث الافتقار للقدرة على التحكم في الفاعلية الإنسانية لما يميزها من خصوصية، كما أشار الى حلة الفوضى التي تعرفها بعض الكتابات السياسية اليوم في ظل أزمة كوفيد 19 والتي غاب عنها الاتسام بالحذر واستغراقها في السرعة وطغيان الطابع الحتمي والقطعي عليها في الوقت الذي يحتاج الباحث للمسافة بينه وبين ما يجري من أحداث.

وبخصوص الأسس النظرية لأطروحة الحرمان النسبي التي يعتبر “تيد ربيرت” أحد أبرز روادها من خلال كتابه “لماذا يتمرد البشر؟ّ” والذي انطلق من فرضيات علمية أولها كون العنف السياسي يتولد من فعل غير عقلاني إزاء حالة الشعور بالإحباط والكب والشعور بما أسماه الحرمان السياسي. كما أوضح أن توسع الحركة الاحتجاجية وفقا لطرح الحرمان النسبي مرده كون الحرمان والبؤس الشديدين خلقا القابلية للتمرد على أساس تحسن الوضع القائم كمخرجات لهذا التمرد، وأن هذه النتيجة جعلت صاحب هذه النظرية يتعرض للعديد من الانتقادات خاصة تلك التي وضعها رواد سيكولوجية الجماهير.

الدكتور سعيد بنيس: الحراك السياسي الرقمي سيهيمن مستقبلا على الواقعي لقوته التأثيرية

في تفكيكه السوسيولوجي للحركات الاحتجاجية قال الدكتور سعيد بنيس، أن الحركات الاحتجاجية تنتهي بتحقيق مطالب المحتجين، ، وأن هذه المسلمة تقودنا الى القول بأنه ليست كل حركة احتجاجية حركة اجتماعية مثل تلك التي تعرفها بعض المدن في حالة ارتفاع فواتير الماء والكهرباء او تلك الرسومات المسيئة للإسلام، ذلك أن الحركات الاجتماعية هي بالضرورة حركة احتجاجية تدوم في الزمان والمكان من خلال تبنيها لبرنامج متوسط أو بعيد المدى و هو الأمر الذي يوسع دائرة الشعور بالانتماء للجماعة والولاء لمبادئ الحركة الاجتماعية، كما هو عليه الحال لدى الحركات النسائية الأقليات الطائفية، مسجلا وجود فارق بين الحركات الاجتماعية والحركات الاحتجاجية لكون الأولى عابرة للقارات والثانية محلية ترابية نطاقيا.

وفي محاولة لتصنيف الحركات الاحتجاجية، قال الدكتور بنيس أن أي محاولة من هذا القبيل محفوفة بالمخاطر غير أنه يمكن اعتماد مصفوفة قيم في هذه العملية، الأولى غير مادية كالحركات الاحتجاجية المطالبة بالحريات الفردية والثانية تحكمها مصفوفة القيم المادية كالاحتجاجات التي تظهر للمطالبة بالربط بقنوات الماء وتحسين التعليم، إلى جانب مصفوفة القيم الحياتية والتي تأتينا من رغبة الفرد في العيش الكريم، وهذه الأخيرة توسم بحركات ومسيرات العطش ووفاة الحوامل مشيرا إلى إمكانية العودة إلى السياسيات الحياتية وسلطة الحياة لدى فوكو.

وحول المرجعية التي تغذي هذه الحركات الاحتجاجية قال بأن الوعاء الذي تنهل منه هذه الحركات قد يكون مركزيا أو ترابيا، حيث كانت في البداية ممركزة في بلادنا مثلا في العاصمة الرباط والآن صبحت ترابية، وهو ما يعني الانتقال من الاحتجاجات الممركزة الى الجهوية الترابية، وهو ما يعني أيضا أننا أمام سياقات مغايرة للاحتجاج، بعد ظهور السياق الرقمي ووجود المواقع الالكترونية الإقليمية والمحلية. وسجل بدوره حصول دينامية رقمية قادت الى الانتقال من المواطنة الرقمية الى المواطنة الواقعية، وهذا الانتقال يجعل المغاربة يعيشون في الرقمي أكثر من الواقعي ، مبرزا أن هذا الانتقال جعلنا أمام واقع سياسي جديد وجعل الأحزاب السياسية معنية بالوعي بهذا التحول.

وبخصوص مستقبل الحراك السياسي، كشف الدكتور بنيس أنه سيكون رقميا بالدرجة الأولى، حيث أنه بعد حركة 20 فبراير، جاءت المقاطعة وجاء تعبير آخر وهو رفض مشروع القانون 22.20 وأزمة تسمية أزقة تمارة وتغييب حروف التيفيناغ في البطاقة الوطنية كنماذج حية دالة لمقاربة السياق الاحتجاجي المغربي، مشددا حاجتنا في تداولنا حول الحركات الاحتجاجية الانتقال من الرابط الاجتماعي إلى الرباط الرقمي للإدمان واليقظة الرقمية وهي التي خلفت التفاعل مع جميع ما يجري في المغرب، وهو ما يفسر نقل الاحتجاج إلى المستوى الرقمي الأكثر تاثيرا على الواقعي.

الدكتور مصطفى يحياوي: الحركات الاحتجاجية وجه من أوجه المساءلة الاجتماعية ومؤشر لقياس نجاعة السياسات العمومية

انطلق الدكتور مصطفى اليحياوي المختص في الجغرافيا السياسية في ورقته التفاعلية من تساؤل جوهري: ما الذي يميز في الحالة المغربية العربية الحركات الاحتجاجية عما سبقها من حركات سياسية وانتفاضات شعبية؟ وهل مفهوم الجدة يحمل على المتغيرات القيمية والفكرية التي شهدتها أمريكا وأوروبا الشرقية في الستينيات والعشرينيات من القرن العشرين أم أن الجدة بالمغرب تقوم على تلك العلاقة التي تربط الأفراد بالسلطة بمعناها العام في علاقة الشيخ بالمريدين والمعلم والأب والمؤسسة عامة في سياق ما اعتبره هابرماس بالحداثة المتأخرة ؟ ليقر بأن الحركات الاحتجاجية يمكن تملك فهم حولها انطلاقا من نظريات الحركات الاجتماعية حتى ولو كان ذلك نسبيا، وذلك انطلاقا من نظرية الموارد والفعل الاجتماعي والحق الاجتماعي وما تحتاجه من أدوات تحليلية.

وكشف أنه بعد 9 سنوات من الربيع العربي شوهد تطور في الحركة الاحتجاجية، حيث السكان باعتبارهم مجموع الموارد الجماعية المشتركون في فكرة أو في قناعة أو جزء من واقعهم اليومي خارج سلطة المؤسسات يعبئون كل طاقاتهم لإشباع حاجة مصلحية آنية ونشر الوعي المجتمعي بضرورة تغيير وتغيير مسار الإصلاحات السياسية وأن يؤثر في مشروعية النظام السياسي القائم.

ووقف عند نموذجين من الحركات الاجتماعية، الأولى تهم مختلف الحركات الاحتجاجية التي تتولد عبر منطق التوتر الاجتماعي الترابي وهي لا تمثل حركة اجتماعية واحدة متجانسة من حيث الخصوصية وبأفق يتجاوز المطالب اللحظية وأهم مميزاتها التنظيمية أنها هشة لمصلحتها المؤقتة، القرب والفئوية كحالة الأساتذة المتعاقدون وليست لها إستراتيجية وقراءة إيديولوجية لحركيتها، النموذج الثاني عبارة عن دينامية اجتماعية ذات ارتباط سببي مباشر بوجود مسافة بين التصورات والمقترحات التي تقدمها الدولة بشأن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وبين مطالب المنتسبين لهذه الحركات الاحتجاجية.

وفي الحالة المغربية، أوضح الدكتور اليحياوي أننا أمام سياقات تشكلت داخلها حركات اجتماعية ببنيات محفزة تقوم على تمطيط المشاركة المواطنة خارج الزمن السياسي الانتخابي للتعبير عن عدم الرضا عن وضع ما، والتي يمكن إجمالها في السياقات الاقتصادية التي فرضتها خمسة تحديات: أولا إصلاح الدولة من موقع حسن التدبير، العدالة الانتقالية، التنمية البشرية مدخل الكرامة، إستراتيجية الأوراش الكبري والتعاقد الجديد المبني على الآلية الدستورية.

واعتبر الدكتور اليحياوي الحركات الاحتجاجية شكلا من أشكال المساءلة الاجتماعية الشعبية كما أنها من أشكال مساءلة السياسات العمومية في تدبير للشأن العام، وهي وسيلة وتمرين يومي لمراجعة التموقع المجالي وانفلاته على الرقابة الدولتية ومدخلا أيضا نحو تطبع المجتمع بحقوق المواطنة.​

اقرا أيضا

عبر عن رأيك



marrakechalaan-pages

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...