الرئيسية > الفنية

فيلم Vice يحوي على معنيين..كيف تناول هذا الفيلم سيرة نائب رئيس الولايات المتحدة؟

  • الأحد 30 ديسمبر 2018 - 08:14

يروي فيلم Vice، الكوميدي المثير للضحك والمليء بالسخرية السوداء العبقرية، قصة صعود ديك تشيني للسلطة. يعد تشيني أكثر من شغل منصب نائب الرئيس سلطة ونفوذاً في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما يعرضه الفيلم بوضوح، دون أي تجميل لطبيعته السلطوية. ينتقد الكاتب/المخرج، آدم مكاي، تشيني والآلة السياسية التي غذت أجندة المحافظين الجدد. كما يسلط الضوء بالقدر ذاته تقريباً على لين، زوجة ديك تشيني، إذ مثّلا معاً زوجاً لا يُقهر، واستطاعا تغيير الحزب الجمهوري والولايات المتحدة، بل والعالم في نهاية المطاف، حسب إرادتهما. يظهر آدم مكاي تصوره عن تشيني، ومشاعره تجاهه بوضوح. ومن ثم، فإن عبقرية فيلم Vice تكمن في كيفية استجابته للنقد الموجه إلى نهجه. ينجح طاقم التمثيل المذهل في إضفاء الحيوية على الفيلم، ويلعب كريستيان بيل دور ديك تشيني. يبدأ الفيلم بتصوير ديك تشيني في مطلع الستينيات، الشاب السكّير، الهمجي متبلد الإحساس، الذي أخفق للتو في الاستمرار بجامعة ييل. وبعد عودته إلى وايومنغ، تسفر همجيته ومشاحناته المتكررة مع الشرطة عن إنذار أخير من لين (إيمي آدامز)، حبيبته من المرحلة الثانوية، مفاده أن عليه التوقف عن حماقاته، والإقلاع عن تناول الخمر، وتحقيق إنجاز ما. أدركت لين، الفتاة الذكية ذات الطموح، أن أنوثتها ستعرقل أحلامها في عالم يهيمن عليه الرجال. كانت قد تعرضت لما يكفي من الإساءة والأذى على يد والدها. فهِم ديك الرسالة كذلك، ووجّه اهتمامه لعالم السياسة، بتوجيه حازم من لين. يعرض الفيلم انخراط تشيني في برنامج تدريبي بالكونغرس عقب تخرجه في جامعة وايومنغ، وانبهاره بدونالد رامسفيلد خصوصاً، ممثل ولاية إلينوي المغرور سليط اللسان، والذي يؤدي دوره ستيف كاريل. سرعان ما سيصبح ديك تشيني أحد أفراد فريق رامسفيلد المخلصين، وسيبدأ في تسلق السلم السياسي بسرعة مذهلة. اعتبر تشيني، بحكم أيديولوجيته المحافظة الراسخة، المعارضةَ الليبرالية لسلطة نيكسون أشبه بالخيانة. وآمن بأهمية النظرية التنفيذية الأحادية، وهي النظرية القائلة بوجوب تركز السلطات التنفيذية بين يدي الرئيس. رحلة صعود تشيني الصاروخية أوصلته إلى الكونغرس وإلى مناصب متعددة في البيت الأبيض على مدار عقدين، وأخيراً إلى منصب نائب رئيس الولايات المتحدة. وسعى حينها بحذق لإقناع الرئيس جورج بوش الابن (يقوم سام روكويل بتأدية دوره) بمنحه سلطات هائلة في شؤون السياسة والحكم. ستثبت هذه الأفعال أهميتها في صبيحة يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، حين لعب ديك تشيني دوراً محورياً في تنسيق رد فعل إدارة بوش على الهجمات الإرهابية المروعة. استُخدمت الحرب على القاعدة في أفغانستان ذريعة لغزو العراق، وما زالت النتائج الدموية لهذا الغزو والخسائر البشرية الهائلة تتحكم في مجريات الأحداث العالمية حتى اليوم. من الغريب أن تضحك بهذا الشكل الهستيري في فيلم يتناول مثل هذه الأحداث المأساوية. لفيلم Vice بنية سردية مثيرة، فهي ليست خطية، بل تقفز جيئة وذهاباً عبر الزمن لتقدم خلفية عن اللحظات المهمة في حياة ديك تشيني. يقوم بدور الراوي في فيلم Vice شخصية سرية (جيسي بليمنز)، الذي يكسر الجدار الرابع ويخاطب الجمهور مباشرة. إضافة إلى مجموعة نقاش مدمجة في القصة، يستخدمها المخرج آدم مكاي (مخرج أفلام Anchorman: The Legend of Ron Burgundy ،The Big Short) للتفاعل مع مختلف عناصر الحبكة. يتسم فيلم Vice بتفرد حقيقي، لم أره في أي فيلم مما شاهدت من قبل. يكنّ آدم مكاي ازدراءً واضحاً لآل تشيني، ولدسائسهم وتابعيهم والنتائج المترتبة على نفوذهم. لكن نواياه من وراء الفيلم ليست بمأمن من التدقيق والاستبطان. يعرض مكاي وجهات نظر الجانب الآخر، ويرفض بشدةٍ أي نقد لفيلم Vice باعتباره فيلماً هوليوودياً ليبرالياً يسعى لتغيير آراء الجمهور استناداً إلى طريقة عرضه للأحداث. الشخصيات والأحداث التي يصورها الفيلم كُتب عنها مراراً وصُنع عنها كثير من الأفلام. نادراً ما يجري ديك تشيني مقابلات صحافية، ومن الواضح أن لا علاقة له بالفيلم. لكنه عمل عقوداً في المجال العام، وهو ما لا يدع مجالاً للشك في ماهية معتقداته ورؤاه أو تأويلها. ومثلما ظهر في فيلمه عن أزمة الرهن العقاري The Big Short، يحدد ماكي الحد الفاصل بين الحقائق والحدس بحس فكاهي ثاقب. أما كريستيان بيل، فعليه أن يفسح مكاناً في خزانته لجائزة أوسكار أخرى. إذ جاء تحوّله إلى ديك تشيني مثالاً على الأداء المذهل. الزيادة الهائلة في وزن بيل، إضافة إلى مساحيق التجميل ووسائل التنكر الاصطناعية المتميزة جعلت منه نسخة مذهلة من تشيني. يرقى أداؤه في فيلم Vice لمستوى آخر، وهو مذهل من كل الجهات. كما أن طاقم الممثلين المساعدين يضم بعضاً من الممثلين البارعين، وهم إيمي آدمز وستيف كاريل وسام روكويل. جمع آدم مكاي مجموعة رائعة من الفنانين، ليروي قصة ديك تشيني. ويجب أن تلقى البراعة الفنية للفيلم إشادة من جميع ألوان الطيف السياسي، فصناعته والتمثيل فيه استثنائيان. هناك مشاهد إضافية كذلك في الخاتمة. والفيلم من إنتاج شركة Plan B Entertainment وتوزيع شركة Annapurna Pictures.

اقرا أيضا

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الآن تيفي

المزيد

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
marrakechalaan-pages