*/

الرئيسية > أخبار المغرب

الدكتور النشطاوي يفكك متلازمة السياسة والرياضة في ندوة العمل المغاربي المقامة بمراكش

  • الخميس 19 يناير 2023 - 18:25

توفيق عطيفي – مراكش 
في قراءته التفكيكية لمتلازمة السياسة والرياضة، قال الدكتور نشطاوي محمد، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بمراكش، أن السؤال الجدير بالطرح اليوم لم يعد هو سؤال اثبات العلاقة بين السياسة والرياضة، بل سؤال حدود التأثير لمتلازمة غنية بما وصفه بالأعراض “تسييس الرياضة وترييض السياسة”، مشددا أن محاولات الفصل بين مكوني هطه المتلازمة سيبوء بالفشل بالضرورة بالنظر لسلطان الواقع الذي يضعف طرح سلطان الخطاب المعبر عن الماينبغي أن يكون وليس ما هو كائن.
واستعرض الدكتور نشطاوي، وقائع من تاريخ الرياضة الدولية، كما وقع في الألعاب الأولمبية في موسكو وفي لوس انجلس والحرب بين سالفادور والهندوراس، وطبيعة العلاقة بين مصر والجزائر وبين هذه الأخيرة والمغرب، والتي تثبت كلها ما وصفه بتلويث السياسة للرياضة واستغلال هذه الأخيرة ، للأحداث والمحافل الرياضية للتأثير في الرأي العام سواء الوطني أو الدولي.

مداخلة الدكتور نشطاوي، تمحورت حول بحث امكانية الفصل بين الرياضة والسياسة من جهة واعتبار الرياضة قوة ناعمة للتموقع الاستراتيجي، حيث أوضح بشأن المكون الأول لمداخلته أن الرياضة ذات حمولة سياسية وتستغل لنشر الأخبار المراد لها أن تصل الى الرأي العام والاستفادة من تلك الأحداث، ضاربا المثل بالنظام الجزائري الذي عمد الى استغلال الرياضة كاستراتيجية للإلهاء، والتي يوظفها حكام قصر المرادية لإيجاد عدو مفترض للدولة وللشعب لقطع الطريق امام المواطن الجزائري المغلوب على أمره للحيلولة دون طرحه لأسئلة مآلات الثروة التي تدبر سنويا والتي تتجاوز 170 مليار سنويا.
وأردف أن ما يعكس جاذبية الرياضة نسبة الجماهير التي تحضر للملاعب والتي تفوق 120 ألف متفرج، ناهيك عن جمهور البث التلفزي الذي يفوق في مقابلات كأس العالم أربعة ملايير في المباراة الواحدة. ووصف نشطاوي السياسي بالانتهازي بالطبع، حيث لا يفوت أي فرصة لمعايشة الجماهير في فرحتها وفي طريقة احتفالها، كحالة استغلال النظام الفاشي في إيطاليا فوز إيطاليا بكأس العالم سنة 1934، وكيف وعد الرئيس الأمريكي هنري كسنجر الأرجنتين سنة 1978 بالحصول على كأس العالم بعد التواطؤ مع البيرو، وكيف جرى استغلال الشعوب البرازيلية والافريقية من طرف أنظمتها المستبدة عبر الرياضة، لتتحول معه هذه الأخيرة الى مساحيق للتجميل لإخفاء حقيقة الأنظمة السياسية لتكون بذلك مثالا سيئا للدمج بين السياسة والرياضة.
كما أبرز الدكتور نشطاوي الدورالجيوبولتيكي لكرة القدم في رصد كيفية تصريف أزمات الدول، مشيرا الى واحد من الأعمال الكبرى لفهم متلازمة الرياضة والسياسة في إشارة الى كتاب “المتلاعبون بالعقول” للمفكر هربرت شيلر، والذي أظهر فيه كيف باتت الرياضة جزء من صناعة متكاملة لاستغلال الإنجازات وتجاوز الإخفاقات. كما أن هذا الدور يظهر بجلاء أيضا في تشكيل العقل الجمعي وتحديد مصير الكثير من الأنظمة، وكيف أصبح تحقيق الفوز الرياضي بات مثل نشوة لمفعول المخدرات، والكيفية التي عبرت بها الجماهير المغربية في المشاركة الأخيرة في كأس العالم عن فرحها العارم، علما أن كرة القدم ليس لها تأثير على اقتصاد البلاد وليست لها عائدات إنتاجية، وهي المنطلقات التأملية التي أوصلت ذات المتحدث الى القول بأن الرياضة عموما وكرة القدم على وجه التحديد آلية من آليات الضبط والتحكم في المواطن وتوجيهه واستغلاله. وفي مقابل ذلك لا أحد يهتم من هذه الجماهير لخروج الدولة من دائرة تصنيفات التنمية الدولية.
وبخصوص المحور الثاني “الرياضة قوة ناعمة للتموقع الاستراتيجي”، فقد استهله الدكتور نشطاوي محمد، بالإشارة الى أن بناء الدولة لقوتها الاقتصادية يتم عبر السياحة والمعادن وموقعها الإستراتيجي في الخريطة الدولية، وكيف أن بعض الدول تفتقر لمقومات بعض الدول تجد في الرياضة وسيلة لهذا التموقع خاصة تلك التي تفتقر لمقومات القوة، وهي الاعتبارات التي يجعلها تلجأ الى اعتماد وسائل بديلة لصناعة القوة كما عليه الحال بالنسبة لسياسات قطر الدولية بدء من قناة الجزيرة، وصولا الى تجنيس اللاعبين وشراء أندية كروية عالمية وتمويل كأس العالم 2022 من الصندوق السيادي للدولة وكل هذا لتجاوز تداعيات محيط دولي متقلب وعدائي بالنسبة لقطر قبل المصالحة الخليجية الخليجية وفقا لتعبيره.

اقرا أيضا

عبر عن رأيك

الآن تيفي

المزيد


استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...