الرئيسية > أراء

رسالة إلى الوالدين.. في زمن ليس زماننا

  • الخميس 24 يونيو 2021 - 11:53

نجيب ميكو 

أيها الوالدان،

كفوا عن استباق وتضبيب أحلام أبنائكم،
كفوا عن نقل مخاوفكم وهواجسكم لأبنائكم،
كفوا عن تبخيس مؤهلات أبنائكم،
كفوا عن معاقبة أبنائكم على كل حركة تبادرت منهم،
كفوا عن إخراس أبنائكم عقب كل كلمة نبسوا بها،
كفوا عن الحكم على أي عمل قام به أبناؤكم،
كفوا عن تعقيد أبنائكم بسبب نوعهم أو نوع أختهم أو أخيهن،
كفوا عن إفقاد أبنائكم ثقتهم الفطرية بأنفسهم،
كفوا عن جعل أبنائكم يشكون في قدراتهم،
كفوا عن كبح فضول أبنائكم
كفوا عن وضع حدود لطاقاتهم،
كفوا عن فعل كل شيء من أجل أن يكون أبناؤكم كما تريدون أنتم عوض أن يكونوا ما يطمحونه هم لأنفسهم.
دوركم هو أن تحبوهم وأن تبوحوا لهم بهذه المشاعر كل يوم،
دوركم هو أن تحموهم وليس أن تحتضنوهم،
دوركم هو مواكبة وثيرتهم وتميزاتهم،
دوركم هو أن تعلموهم أن يختاروا بأنفسهم،
دوركم هو أن تعلموهم أن يقرروا بأنفسهم،
دوركم هو أن تشحنوا لديهم الفكر الإيجابي والرؤية الإيجابية في كل شيء،
دوركم هو أن تجعلوا كل الحظوظ إلى جانب مؤهلاتهم،
دوركم هو أن تثمنوهم،
دوركم هو أن تعبروا لهم عن كل ما يمثلونه لديكم،
دوركم هو أن تظهروا لهم وتفسروا لهم الخير والشر،
دوركم هو أن تفسروا لهم وتنقلوا لهم القيم المميزة والأساسية في الحياة داخل المجتمع،
دوركم هو أن تفسروا لهم وتنقلوا لهم القيم الكونية المثلى،
دوركم هو أن تبينوا لهم القدوة في كل شيء وأن تظهروا لهم أنكم تمتثلون من خلال سلوكاتكم لهذه القدوة،
دوركم هو أن تقولوا لهم وتبرهنوا لهم من خلال علاقاتكم الزوجية أن النوعين بقدر ما هما مختلفين فهما متكاملين وأساسيين كل للآخر وهما معا للحياة البشرية.
إن كل ما يجب الكف عن قوله وفعله وكل ما يجب عدم التوقف عن قوله وفعله، ليس في النهاية إلا كلمات وأفعال.
إن الحياة، حياتنا وحياتهم، ليست شيئا غير ذلك. إن الأهم من أكفء مربية ومن أحسن مدرسة ومن أحب ترفيه يمكن أن توفروه لهم، هو كلماتكم وسلوكاتكم اليومية معهم والتي لا تكلف أي شيء.
إن 80% من نوابغ العالم ينحدرون من والدين متواضعين ماديا.
إن 85% من المغاربة المتميزين ينحدرون من والدين عاديين.
إن أبناءكم هم ورثة مغربنا، اعملوا على أن ينعموا بالحرية الفكرية وبالإنتشاء بالحياة وبالطموح وبالفكر الإيجابي وبالثقة في أنفسهم حتى يتمكنوا من أن يعطونا مغربا يعكس كل ما هم عليه من كل هذه الخصائص، وليس مغربا يعيد إنتاج ما كنا عليه، مغربا يتقدم نحو الأمام عوض أن يدور حول نفسه داخل حلقة مفرغة في عود دائم على بدء وماض مستمر وزمان ليس زمانهم.
أيها الوالدان، المفتاح في ملكيتكم، بين يديكم، اختاروا وبادروا.

اقرا أيضا

عبر عن رأيك



marrakechalaan-pages

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...