الرئيسية > أخبار المغرب

بنطلحة: جائحة كورونا جعلت المغرب يسخر كل الإمكانيات والوسائل المادية والبشرية لتحقيق السيادة الصحية

  • الإثنين 16 أغسطس 2021 - 14:29

أكد محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن جائحة كورونا التي غيرت موازين القوى في العالم، جعلت المغرب يسخر كل الإمكانيات والوسائل المادية والبشرية من أجل تحقيق السيادة الصحية، وفق رؤية ملكية تندرج في إطار خارطة طريق لتأمين الحاجيات المستعجلة على مستوى لقاحات كوفيد 19 على المستوى القريب.

وأضاف بنطلحة في تصريح لـ “الصحراء المغربية”، أن المغرب استطاع إنتاج لقاحات المخطط الوطني للمناعة على المدى المتوسط والبعيد، من أجل بناء منصة قارية للبحث والتنمية وهو ما سيمكن من تحقيق التأمين البيولوجي للمملكة، كما سيمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الصحي، وفق رؤية تدعو إلى إحداث تغيير في المنظومة القائمة.

وبعد أن أوضح أن هذا المشروع سيجعل قطاع الصحة منتجا يخلق قيمة اجتماعية وتكنولوجية واقتصادية ومنفتحا على محيطه الدولي والقاري، أشار بنطلحة، مدير العيادة القانونية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض، إلى أن هذا المشروع الصحي سيساهم كذلك في تعزيز مكانة المغرب الإقليمية والدولية من خلال ديبلوماسية اللقاحات، حيث يمكن مثلا للدول الإفريقية أن تستفيد من هذا المشروع.

وفي هذا الصدد، أكد بنطلحة على ضرورة استجابة القطاع الصحي والصيدلي المغربي لحاجيات البلدان الإفريقية وهذا ما نبهت إليه لجنة النموذج التنموي في تقريرها، كما نبهت إلى أهمية وتقوية السيادة الوطنية في مجال الصحة عبر تطوير صناعة صيدلية وطنية.

وأشار بنطلحة إلى أن المغرب تمكن من احتواء الجائحة، والحد من آثارها على السكان والاقتصاد من خلال تدبير استباقي مرن، مستحضرا خطاب العرش الذي أكد من خلاله جلالة الملك محمد السادس أن السيادة الصحية عنصر أساسي في تحقيق الأمن الاستراتيجي للبلاد، وهي رؤية إستراتيجية واضحة من اجل مغرب قوي قادر على أن يكون فاعلا إقليميا ومؤثرا على الصعيد الدولي وسيدا في اختيار قراراته.

وحسب الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية، فإن مصطلح السيادة الصحية ظهر منذ سنة 1944 عقب نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريره للتنمية البشرية، لكن هذا التعريف بقي مبهما إلى أن حل زمن كورونا الذي أظهر للعالم أن البحث عن التلقيح ليس مجرد مسالة صحية بقدر ما يتعلق بالأمن القومي والسيادة والتخطيط الاستراتيجي، بحيث أثبتت الدراسات أن الدول التي لا تمتلك خططا لإدارة الأزمات تعاني من الكثير من المشاكل والتبعات.

وأكد المتحدث أن التخطيط هو جهد منظم يهدف إلى الوصول إلى قرارات ونشاطات أساسية، مع التركيز على المستقبل وهو أسلوب لمواجهة الأزمات والتكيف مع المتغيرات المفاجئة وغير القابلة للتوقع المسبق ووضع البدائل والاحتمالات وتحديد مسارها المستقبلي من خلال التنبؤ والاختيار الاستراتيجي للفرص الموجودة، مشيرا إلى أن التاريخ المفصلي الذي نعيشه اليوم جراء أزمة كورونا، يتطلب منا تخطيطا مبدعا واستراتيجيا للقادم من الاحتمالات.

وأوضح بنطلحة، أن جائحة كورونا فرضت على النظام العالمي إعادة النظر في آليات اشتغال وتنظيم القطاع الصحي، حيث تحول من خدمة عامة إلى احد مكونات الأمن الاستراتيجي، وأصبح مجالا للتسابق والصراع الجيوسياسي الدولي، كما أن أزمة كورونا سلطت الضوء على الانقسامات القائمة في السياسة العالمية في سياق جيوسياسي شديد التنافسية، وغذت السيادة الصحية تشكل رقما صعبا في المعادلة الدولية.

وخلص إلى القول، إن جائحة كورونا كشفت عن تنافس جيوسياسي بين القوى الكبرى التقليدية لتعزيز سيادتها الصحية من اجل تحقيق مكاسب إستراتيجية ومادية، وأصبح الحديث عن مفهوم الهيمنة الصحية، حيث أن الدولة التي تملك اللقاح، تفرض إرادتها على بقية الدول.

عبر عن رأيك

الآن تيفي

المزيد


marrakechalaan-pages

استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...