*/

الرئيسية > دولية

لأوّل مرّة الجيش الإسرائيليّ ينشر عقيدته الأمنيّة: الدولة العبريّة لا تتحمّل خسارة أخرى بالحرب وتحديدًا من حزب الله الذي يملك القدرات لضرب الأهداف الإستراتيجيّة بالعمق

  • الجمعة 14 أغسطس 2015 - 09:57

في خطوةٍ غيرُ مسبوقةٍ في تاريخه، كشف الجيش الإسرائيليّ بشكلّ رسميٍّ عن إستراتيجيته في مواجهة التهديدات المحدقة بإسرائيل.
وقالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب، إنّ تعديلاً جوهريًا طرأ على العقيدة العسكرية يتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية، ويقوم على مبدأ أساسيّ، وهو أنّ إسرائيل لم تَعُد تتحمّل خسارة أخرى بعد حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006. وبحسب المصادر عينها، يأتي قرار الجيش بالكشف عن إستراتيجيته في مواجهة التهديدات المحدقة بإسرائيل بالتزامن مع الذكرى السنوية لحرب عام 2006 وعشية الخطاب الذي يلقيه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ومع السجال الداخليّ حول ميزانية الأمن الإسرائيليّة، خصوصًا وأنّ وزير الأمن، وموشيه يعلون، امتنع عن التصويت بالحكومة لصالح الموازنة العامّة احتجاجًا على التقليص في ميزانية الأمن.
وأشارت المصادر عينها إلى أنّ الأهّم أنّ الوثيقة تأتي ردًا على اتهامات للجيش بافتقاده نظرية أمنية واضحة ومصادقًا عليها، في ظل متغيرات إقليمية تراجع فيها تهديد الجيوش العربية بعد الأحداث السورية، وارتفع مستوى التهديد لجهات توصف في الأدبيات الإسرائيلية بأنها منظمات ليس دولاً، وفي مُقدّمتها حزب الله اللبنانيّ. وبحسب الصحيفة، قام الجيش الإسرائيليّ، وبقرارٍ رسميٍّ من القائد العّام لهيئة الأركان، الجنرال غادي أيزنكوط، بنشر وثيقة رسمية كانت تصنف بأنّها سرية جدًا، وتحمل عنوان (إستراتيجية الجيش)، شملت تبنّي مبادئ الردع، الإنذار، الدفاع (عن الجبهة الداخلية) والحسم. وبحسب الصحيفة تُعتبر الوثيقة «عقيدة ايزنكوت»، وتناولت في 33 صفحة التهديدات التي تحيط بإسرائيل، والتعديلات التي يحتاج إليها الجيش في ضوء تحديات المستقبل والتغيير في مزايا الجهات المعادية لإسرائيل، وخاصة حزب الله الذي يملك قدرات إستراتيجية تهدد العمق الاستراتيجيّ لإسرائيل.
مُضافًا إلى ذلك، تناولت تعزيز فعالية المناورة البرية وتحسينها، وتنويع القدرات العملانية في المعركة بين الحروب، وتعزيز البعد الالكتروني وإجراء تحسين واضح للتفوق الاستخباري والجوي والبحري. وعرض أيزنكوط في وثيقته التهديدات المختلفة لإسرائيل، وأسلوب عمل الجيش والطرق لتحقيق أهدافه، وشملت بلورة النظرية العامة لتفعيل القوة ومفاهيم تفعيل القوة في الساحات العملية المختلفة، وبحسبها، سيكون مطلوبًا من القيادات المختلفة العمل على بلورة وثيقة للمستويات المنخفضة في الجيش، وأكّد أيزنكوط أنّ الإستراتيجية الجديدة تتضمن تنفيذ الخطة المتعددة السنوات (غدعون) التي صدرت عن اللجنة التي شكلها الجيش، وتتنافس مع تقرير (لوكر) الذي صدر عن اللجنة التي شكلتها الحكومة.
كما سيكون مطلوبًا من شعبة العمليات في هيئة الأركان وشعبة التخطيط العمل وفق رؤية ايزنكوط. وتضمنت الوثيقة قوس التهديدات المحدقة بدولة إسرائيل، بدءً من إيران وحزب الله وسوريّة، إلى حماس وما أسمتها بالتنظيمات الإرهابيّة. وانسجامًا مع الخطاب الرسمي الإسرائيليّ، حددت الوثيقة أنّ إسرائيل هي دولة تطمح إلى السلام وتسعى لتجنب المواجهات، لكن في حال فُرضت عليها المواجهة ستركز قدراتها وستنتصر فيها، مؤكّدةً على أنّه في المعارك مع تنظيمات “غير دولتية”، سيكون مطلوبًا من الجيش تحقيق النصر وإملاء شروط إنهاء المعركة. أمّا فيما يتعلّق بتفعيل القوة، فإنّ إستراتيجية الجيش تعتمد على المبادئ التاليّة: الردع، الإنذار، الدفاع (حماية الجبهة الداخلية) والحسم.
وتتفرع عنها المبادئ الآتية: الاستناد إلى إستراتيجية أمنية دفاعية، تبنّي نظرية عسكرية هجومية، وتعاون استراتيجيّ عبر تعزيز العلاقات مع أمريكا وتطوير علاقات إستراتيجية مع غيرها من الدول الرئيسية، إضافة إلى تثبيت وتعزيز مراكز التأييد في العالم، فضلاً عن تعزيز مكانة إسرائيل في الحلبة الإقليمية وتقوية اتفاقات السلام، واستنفاد القدرة الكامنة للتعاون مع جهات معتدلة في المنطقة، إلى جانب الحفاظ على التفوق النسبي المستند إلى نوعية بشرية، وإلى قدرات تكنولوجية متقدمة وإلى معلومات على أنواعها. وتنظم هذه المبادئ مفهوم القيادة والسيطرة في القتال مع إرادة بتفعيل فعال لقدرات الجيش في كل ساحات الحرب. وتوضح الوثيقة المبادئ الموجهة لبناء القوة كالآتي: الدفاع التقليديّ عن الحدود، الدفاع في مقابل تهديد الصواريخ والقذائف، المناورة البريّة، تفعيل قوات خاصة في العمق، بناء قدرات في مجال الحرب الالكترونيّة، وتطوير قدرات في مقابل دول ليس لها حدود مشتركة مع إسرائيل.
أمّا على مستوى الأهداف القومية، فأوضحت الوثيقة أنّه إلى جانب ضمان وجود دولة إسرائيل وسلامة أراضيها، سيكون على الجيش المحافظة على قيمها كدولة يهودية ديمقراطية وكوطن قومي للشعب اليهوديّ. وسيكون على الجيش ضمان المناعة الاجتماعية والاقتصادية للدولة، وسيكون على إسرائيل تعزيز مكانتها الدولية والإقليمية مع السعي للسلام مع جيرانها. وبدا من الوثيقة أنها كانت متأثرة جدًا بالقتال الذي واجهته إسرائيل خلال العقد الأخير. فتحت عنوان النظرية الأمنية، ذكرت أنّ وجود فترات هدوء أمني طويلة ضروري لتطوير المجتمع والاقتصاد وتحسين فترات الاستعداد للطوارئ والحرب. وفي مسألة الطوارئ والحرب، ذكرت أنه سيكون مطلوبًا إزالة التهديد بشكل سريع، مع أقل ضرر ممكن لدولة إسرائيل، على حدّ تعبيرها.
وشملت الوثيقة رسالة إلى المستوى السياسي الذي سيكون مطلوبًا منه تحديد الأهداف، والنهاية الإستراتيجية المطلوبة، ودور الجيش في تحقيق هذه الأهداف، وضوابط استخدام القوة العسكرية، والجهود الإضافية: السياسية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية. ولفت موقع (WALLA) الإخباريّ-الإسرائيليّ، نقلاً عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب، لفت إلى أنّ هذه المحددات أتت بعد حالة التخبّط التي واجهتها القيادة السياسيّة خلال الحرب الثانية على لبنان، وفي ضوء ذلك، يُصبح مطلوبًا إجراء حوار متواصل بين القيادة السياسيّة والقيادة العسكريّة من أجل إنتاج تأثيرٍ متبادلٍ، على حدّ تعبير المصادر.

اقرا أيضا

عبر عن رأيك

الآن تيفي

المزيد


استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...