*/

الرئيسية > اخبار شيشاوة

عطيفي يناقش أطروحته لنيل الدكتوراه بجامعة القاضي عياض حول السياسات العمومية التعليمية في المغرب

  • الأحد 11 فبراير 2024 - 08:41

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، يوم الخميس 8 فبراير، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، تقدم بها الطالب الباحث توفيق عطيفي، تحت إشراف الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي في موضوع: “السياسات العمومية التعليمية في المغرب- حالة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش آسفي”.
الدكتور محمد بنطلحة، بصفته مشرفا على هذا العمل، أكد في كلمته التقديمية أن هذه الأطروحة تشكل إضافة علمية في مجال السياسات العمومية، مشددا على أن الباحث اعتمد آليات وبارديغمات تمتح من علم السياسة، واستطاع تفكيك بنى السياسات العمومية التعليمية، على مستوى المرجعيات الناظمة لها عبر ثنائية الدولي والوطني من جهة، وبنية الفاعلين من جهة أخرى، ومعتبرا اعتماد الباحث دراسة حالة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش آسفي تدشينا لجيل جديد من الدراسات الأكاديمية التي تتخذ من المصفوفات والمؤشرات التقييمية لأثر السياسات العمومية على المجتمع أدوات قياسية لها.

وأضاف الأكاديمي بنطلحة أن هذا المجهود العلمي للباحث تكمن أهميته في راهنيته، على اعتبار أن المسألة التعليمية تعد هاجسا آنيا للدولة والمجتمع، وفي غناه الإحصائي والتحليلي لأبعاد محورية في السياسة العمومية التعليمية، خاصة تلك المتعلقة بمدى نجاعة وفعالية وضمان شرط الاستدامة في الاختيارات العمومية الموجهة للتعليم، ما يحقق مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص باعتبارها قيما أساسية للمدرسة المغربية.
وبنى الباحث توفيق عطيفي مقاربته لموضوع أطروحته انطلاقا من الإشكالية التالية: “وعياً بضرورة وضع السياسات التعليمية في صلب التنمية المستدامة والمندمجة، والحاجة الماسّة إلى اعتماد حكامة جديدة للمؤسسات العمومية”، وتناول موضوعه في قسمين، الأول خصه بالدراسة والتحليل لـ: “السياسات التعليمية: الإطار المرجعي والفاعل”، فيما القسم الثاني تناول فيه “دور الأكاديميات في تحقيق أهداف السياسة التعليمية”.
واستنتج الباحث خلاصات جوهرية يمكن إجمالها في أن “فهم كيفية صناعة القرار في السياسة العمومية التعليمية في المغرب – كما في غيره من البلدان- لا يمكن في حدود اختيارات الدولة من خلال فاعليها الرسميين وغير الرسميين؛ بل إن الأمر يمتد إلى ضرورة فهم مسألة عولمة السياسات التعليمية عبر آلية المؤسسات الدولية الممولة والموجهة”، وأن “منطق الصراع والتنافس هو الذي يحكم منطق الفاعلين في السياسات العمومية بغض النظر عن حجم الشرعية الدستورية والقانونية والسياسية لكل واحد منهم على حدة؛ كما أن هذه السياسات تستمد شرعيتها القانونية والسياسية في السياق المغربي من نظاميتها وفلسفتها المحددة في المبادئ الدستورية”.
وخلص البحث كذلك إلى أن “التحديات والرهانات المطروحة اليوم أمام المدرسة العمومية المغربية تعكسها كتلة من الأعطاب البنيوية التي قد تحول مستقبلا دون قدرة السياسة التعليمية على مواكبة متطلبات الانخراط في الجيل الجديد من التحولات المعرفية، وذلك على مجموعة من المستويات التي تتمثل في العوامل المرتبطة بمخاطر عدم ربح رهان مجتمع الذكاء الاصطناعي الذي بات يشكل أساسا لمختلف السياسات التعليمية مستقبلا”.
وشددت الأطروحة ذاتها على أن “الانتقال السلس للسياسة التعليمية بإكراهاتها الحالية نحو سياسة اقتصاد المعرفة القادر على خلق القيمة والثروة يفرض الحاجة إلى تحول شامل في مسارات السياسات العمومية التعليمية، انطلاقا من إصلاحات عميقة للتعليم الأولي والأساسي المبني على العقلنة الرقمية وثقافة المشروع للأجيال القادمة، وذلك عبر الإدراج المدروس والفعال للتخصصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في جميع البرامج والمقررات التعليمية”.
كما توصل الباحث إلى أن “مظاهر الأعطاب المستشرية في السياسة التعليمية تفرض تجاوزها عبر تجديد بيداغوجي ومعرفي استشرافي يرنو إلى مستقبل المعرفة، عبر الانخراط في مجتمع الابتكار والإبداع في إطار تضافر الجهود بين منظومة مؤسسات الأكاديمية الجهوية لمنظومة التربية والتكوين والمؤسسات الجامعية المغربية؛ من أجل الوصول إلى سياسة تعليمية في أبعادها الشمولية”.
وأكد المصدر ذاته أن “الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي استطاعت تحقيق مكتسبات مهمة على مستوى حصيلة أداء بناء على مؤشر الجودة في بعدي الإنصاف وتكافؤ الفرص، سواء من جهة التمكين للأطفال في وضعية إعاقة عبر سياسة التربية الدامجة، أو التمكين التعليمي لفائدة الفتاة القروية؛ غير أنه رغم المجهودات المبذولة في العقدين الأخيرين مازالت الأكاديمية موضوع دراسة الحالة تحتاج إلى تكاتف جهود الفاعلين لترسيخ البنيات الأساسية للإنصاف وتكافؤ الفرص، باعتبارها الغايةَ المؤطرةَ للفعل العمومي التعليمي جهويا ووطنيا”.
وتوصل الباحث كذلك إلى كون “الحصيلة الكمية في المكتسبات التعليمية لأكاديمية مراكش آسفي لم تواكب على مستوى جودة مؤشرات التحصيل الدراسي في التعلمات الأساس، رغم ما تسجله من مؤشرات أداء متوسطة في بعض المواد التعليمية المعتمدة في التقييم على مستوى مؤشر الاتجاهات في الرياضيات والعلوم TIMSS، ومؤشر تقدم القراءاتية PIRLS”.
وأورد المصدر نفسه أن “تكافؤ الفرص يشكل مبدأ أساسيا للمدرسة العمومية، وبانعدامه تفقد هذه الأخيرة شرعية وجودها؛ ما يعني ضرورة حضوره في دراسة وتحليل كل السياسات العمومية باعتباره باراديغما خفيا يؤطر ويوجه كل صناعة للقرار العمومي التعليمي، وبالتالي فإن قياس مدى نجاعة هذه الأخيرة متوقف معياريا على الأثر ومقارنته بعقد نجاعة الأداء الخاص بالأكاديمية”.
وبعد مناقشة علمية رصينة للأطروحة قررت اللجنة العلمية منح الطالب الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، مع توصية بالنشر وتنويه اللجنة.

 

اقرا أيضا

عبر عن رأيك

الآن تيفي

المزيد


استفثاء

ما هي نوعية المواضيع االتي تفضلون قرائتها على موقعكم شيشاوة الآن

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...